شد الذراعين في دبي مع د. شريف هنطش
قد يعتقد البعض أن البروز المفاجئ الذي ظهر في جدار البطن لديهم ناتج عن الانتفاخات أو زيادة الوزن، في حين أنه قد يشير إلى مشكلة صحية أكثر عمقًا وهي فتق جدار البطن.
ورغم خطورة هذا الأمر، قد لا يهتمون باستشارة الطبيب في البداية نظرًا لعدم شعورهم بأي أعراض أو قدرتهم على التعايش مع أعراضه البسيطة في البداية، مما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة تُصعّب رحلة العلاج وتهدد الحياة.
فيما يلي نتناول كافة التفاصيل عن فتق جدار البطن، بما في ذلك أعراضه وأسبابه وأساليب علاجه المتاحة.
ما هو فتق جدار البطن؟ وما الفرق بينه وبين الانفصال العضلي؟
يحدث فتق جدار البطن نتيجة ضعف شديد في العضلات أو الأنسجة الضامة المكونة لجدار البطن، مما يتسبب في انزلاق جزء من الأمعاء أو الأنسجة الدهنية عبر هذا الجزء الضعيف وبروزهم بصورة واضحة تحت الجلد، وعادة لا يكون الفتق مشكلة تجميلية فقط، بل يؤثر في وظيفة الأمعاء وصحة خلاياها.
أما عن الانفصال العضلي فهو مشكلة مختلفة تمامًا، إذ تتباعد فيه العضلات المستقيمة للبطن بسبب ضعف في الأنسجة التي تربطها ببعضها، ولكن دون وجود فجوة تسمح بمرور أي من محتويات البطن، وهي مشكلة تجميلية في كثير من الأحيان، بخلاف الحالات الشديدة منها التي تؤثر في صحة عمليتي التبول والتبرز.
وعليه نستنتج أن فتق جدار البطن مشكلة طارئة تستدعي التدخل الطبي العاجل، تجنبًا لحدوث مضاعفات قد تهدد استقرار الحياة، لذلك يجب أن ينتبه الجميع للأعراض التي قد تظهر عليه وتشير إلى الإصابة بالفتق.
حجز موعد
أعراض فتق جدار البطن عند الرجال والنساء
تتشابه أعراض فتق جدار البطن بين الرجال والنساء في أغلب الأحيان، لكنها قد تختلف قليلاً في الموقع والشدة تبعًا لطبيعة الجسم والتاريخ الطبي، فقد تكون أكثر وضوحًا لدى النساء اللواتي مررن بحمل أو ولادة قيصرية.
ومن أبرز أعراض فتق جدار البطن:
- ظهور انتفاخ أو تورم واضح في البطن يزداد بروزًا عند الوقوف أو السعال أو رفع الأشياء الثقيلة.
- الشعور بألم أو ثقل في مكان الانتفاخ، خاصة بعد مجهود بدني.
- تراجع حجم الانتفاخ أو اختفاؤه عند الاستلقاء، ثم عودته عند الوقوف مجددًا.
- إحساس بالحرقان أو الشد المستمر في منطقة البطن.
- غثيان أو صعوبة في الإخراج في الحالات المتقدمة، إذا كان الفتق يضغط على جزء من الأمعاء.
بالنسبة للنساء، غالبًا ما يظهر فتق جدار البطن حول السرة أو في مكان جرح الولادة القيصرية نتيجة تمدد العضلات في أثناء الحمل، بينما يظهر عند الرجال في أغلب الأحيان في المنطقة الإربية.
اقرأ ايضا حول عملية الانفصال العضلي للبطن
أسباب حدوث فتق في جدار البطن وعوامل تزيد خطر الإصابة
يحدث فتق جدار البطن عادة بصورة تدريجية وعلى مدار فترة طويلة نتيجة وجود ضغط مستمر على منطقة ضعيفة بالفعل في جدار البطن، ولعل هذا الضعف يحدث نتيجة تعرض هذه المنطقة إلى عوامل خطر عديدة، منها:
- الخضوع لعملية جراحية سابقة في البطن، حيث تكون منطقة الجرح أضعف من باقي الأنسجة المحيطة.
- الحمل المتكرر أو حمل التوائم الذي يُحدث ضغطًا زائدًا ومستمرًا على جدار البطن.
- السمنة المفرطة أو زيادة الوزن السريعة.
- رفع الأثقال بطريقة خاطئة أو ممارسة مجهود بدني شاق باستمرار دون إحماء مناسب.
- السعال المزمن الناتج عن أمراض تنفسية أو التدخين.
- الإمساك المزمن الذي يستلزم الضغط المتكرر في أثناء الإخراج.
- ضعف الأنسجة الضامة الوراثي عند بعض الأشخاص، ما يجعلهم أكثر عرضة من غيرهم.
- التقدم في العمر وما يصاحبه من فقدان مرونة الأنسجة وقوتها تدريجيًا.
ولعل اختلاف العوامل التي تزيد من خطر الإصابة يبرهن وجود أنواع مختلفة من الفتق تختلف في أعراضها وخطورتها بين مريض وآخر.
اقرأ ايضا حول عملية شد البطن الحزامي

ما هي أخطر أنواع الفتق؟
من أنواع الفتق المُصنفة على أنها الأخطر والأكثر حاجة للتدخل الجراحي العاجل ما يلي:
- الفتق المختنق: وهو النوع الذي يعلق فيه جزء من الأمعاء داخل فتحة الفتق، مما يتسبب في انقطاع الدورة الدموية عن هذا الجزء تمامًا وموت الأنسجة إذا لم يحدث تدخلًا جراحيًا خلال ساعات قليلة.
- الفتق المنحصر: وهو انحصار جزء من الأمعاء داخل فتحة الفتق وعدم قدرتها على العودة إلى مكانها الطبيعي، وهي مرحلة ما قبل الفتق المختنق وتحمل نفس خطورته في حال تأخر التدخل الجراحي.
وقد يتبادر إلى ذهنك تساؤل مهم الآن عند حديثنا عن الفتق والتدخل الجراحي، وهو هل كل أنواع الفتق تُعالج جراحيًا أو يمكن أن يلتئم من تلقاء نفسه؟
اقرأ ايضا حول عملية شد البطن
هل يلتئم فتق جدار البطن من تلقاء نفسه؟
مع الأسف لا، فبمجرد أن يحدث فتق جدار البطن، لا يمكن للفتحة أو الضعف في النسيج العضلي أن يُغلق من تلقاء نفسه، بل يميل غالبًا إلى الاتساع تدريجيًا بسبب الضغط المستمر الناتج عن الحركة اليومية والسعال والجهد البدني.
قد يجد بعض الأشخاص أن الانتفاخ يصغر أو يختفي مؤقتًا عند الاستلقاء، فيعتقدون خطأً أن المشكلة تحسّنت أو زالت، لكن هذا لا يعني الشفاء إطلاقًا، بل يدل فقط على أن محتويات الفتق عادت مؤقتًا إلى موضعها الطبيعي داخل تجويف البطن.
ولذلك، يعد التدخل الجراحي هو الحل الوحيد الفعّال والدائم لإغلاق فتحة الفتق، سواء كان عاجلاً في الحالات الحرجة أو خلال فترة وجيزة من التشخيص وفق حجم الفتق وشدة الأعراض بعد تقييم الجراح المختص.
تعرف الى ترميم جدار البطن
علاج فتق جدار البطن
يختلف توقيت التدخل الجراحي وطبيعته حسب حجم الفتق وموقعه وشدة الأعراض التي يعانيها المريض.
ورغم كون الجراحة هي الخيار العلاجي الوحيد كما أشرنا، قد يرى الطبيب في بعض حالات الفتق البسيطة أن المتابعة الدورية كافية، لعدم معاناة المريض أي أعراض.
أما في الحالات التي يعاني خلالها المريض أعراضًا مزعجة تمنعه عن ممارسة أنشطته اليومية، يلجأ الطبيب إلى الخيارات الآتية:
إصلاح فتق في جدار البطن بالمنظار
يُعد إصلاح فتق في جدار البطن بالمنظار من أكثر الأساليب الجراحية الناجحة لعلاج معظم أنواع الفتق، حيث يُدخل الطبيب أدوات جراحية دقيقة عبر شقوق صغيرة للغاية في البطن، مما يقلل من الألم بعد العملية ويجعل فترة التعافي أقصر وأكثر سلاسة مقارنة بالجراحة المفتوحة التقليدية.
ترميم جدار البطن بالشبكة الجراحية
في كثير من الحالات، يلجأ الجراح إلى وضع شبكة طبية خاصة لتدعيم منطقة الضعف بعد إغلاق الفتحة، وهو ما يقلل من احتمالية تكرار الفتق مستقبلاً مقارنة بالخياطة المباشرة وحدها.
تُعد هذه الخطوة أساسية في حالات ترميم جدار البطن بعد عمليات تجميل البطن الكبرى أو بعد فقدان وزن كبير، حيث تكون الأنسجة أضعف وأكثر عرضة للتمدد مجددًا.
كم تستغرق عملية فتق جدار البطن؟
تتراوح المدة التي تستغرقها العملية بين ٣٠ – ٩٠ دقيقة، وقد تطول أو تقصر عن ذلك حسب حالة الفتق والتقنية الجراحية المستخدمة والحالة الصحية العامة للمريض وخبرة الجراح.
مخاطر التأخر في علاج فتق جدار البطن
تجاهل أعراض فتق جدار البطن أو تأجيل علاجه بحجة عدم وجود ألم شديد قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مع الوقت، لعل أبرزها:
- زيادة حجم الفتحة تدريجيًا، مما يصّعب خطوات الجراحة ويجعل التعافي منها أطول وأكثر تعقيدًا.
- ارتفاع خطر الإصابة بالفتق المنحصر أو المختنق، وهي حالة طارئة تهدد الحياة وتستدعي تدخلاً جراحيًا فوريًا.
- الألم المزمن وصعوبة الحركة أو ممارسة الرياضة مما يتسبب في سوء الحالة النفسية للمريض.
- زيادة احتمالية حدوث مضاعفات في أثناء العملية نفسها أو بعدها بسبب تعقيد الحالة.
ختامًا لحديثنا عن فتق جدار البطن، نؤكد أنه ليس مجرد مشكلة تجميلية يمكن تجاهلها أو التعايش معها، بل حالة طبية خطيرة تحتاج إلى تقييم دقيق من قبل جراح مختص فور ملاحظة أي انتفاخ أو ألم غير مبرر في منطقة البطن.
وكلما كان التشخيص والعلاج مبكرًا، كانت النتائج أفضل وفترة التعافي أقصر وأكثر أمانًا.
إذا كنت تعاني أعراض فتق جدار البطن، لا تنتظر طويلًا أو تتردد في حجز استشارة مع الدكتور شريف هنطش لتقييم حالتك بدقة والحصول على خطة علاج مناسبة.
